شغب “سجن باب الهوى” .. الفوضى مرفوضة وعلى الحكومة أخذ الدروس


اندلعت منذ أمس الأحد أعمال شغب داخل سجن باب الهوى في اربد، ونجم عنها وفاة نزيلين، ولا زالت مستمرة حتى الان في ظل محاولات الأمن العام السيطرة عليها، والتي جاءت على اثر القرار بوقف الزيارات الى السجون كإجراء وقائي واحترازي ضد فيروس كورونا.

بداية ما جرى داخل السجن مرفوض قانونا وعرفا، إذ لا يمكن أن تحل الأمور بالفوضى، ولا يجوز أن تنال الحقوق والمكتسبات بلغة العنف، فهناك داخل السجون ممثلين عن النزلاء ينقلون مطالبهم الى إدارة السجون ووفق الأطر المرعية والأنظمة، ويتم دراستها وتلبية ما هو ممكن منها، أما اللجوء الى لغة الفوضى فهذا ليس في صالح الجميع في هذا الظرف الحساس.

وعلى نزلاء السجون وذويهم أن يوقنوا أن منع الزيارات إجراء وقائي حفاظا على سلامة أبنائهم وسلامتهم هم، فالعافية والسلامة وحفظ النفس مبدأ أساسي بالحياة الإنسانية.

ولكن على الدولة والأجهزة الأمنية البحث في أصل المشكلة، وهي أن النزلاء في السجون يعتمدون على الزيارات من قبل ذويهم بشكل كبير لإيصال مستلزماتهم من النقود وغيرها، إذ أنه في ظل عدم وجود بدائل مناسبة يضطر أهالي النزلاء للتوجه الى السجون لتزويد أبنائهم بما يحتاجون خاصة من النقود، ما يعني أن وقف الزيارات أوقع النزلاء وذويهم في ظرف حرج.

السؤال هنا ما المانع أن تتوصل مديرية الأمن العام لاتفاقية مع البنوك تمكنهم من وضع صرافات آلية داخل مراكز الإصلاح، ويتم منح كل نزيل بطاقة صراف لها سقف معين، ويتم استخدامها تحت إشراف إدارة السجون، وضمن آلية مناسبة تضعها بالاتفاق مع النزلاء، وبذلك توفر الإدارة عناء وجهد على الأهالي والنزلاء، بل على العاملين في مراكز الإصلاح والتأهيل أنفسهم؟.

على مدير الأمن العام اللواء حسين الحواتمة وهو الرجل المناسب بالمكان المناسب التفكير عميقا بهذه المسألة، علها تضع حدا لأي سبب ممكن أن ينشأ ويحدث أعمالا كلنا نرفضها، ويحفظ الأمن والأمان المعهود داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.

من جانب آخر وهنا نهمس في آذان الحكومة والجهات العليا ووزارة الداخلية والعدل والمجلس القضائي الأعلى، ونقول أن أزمة الكورونا أدخلتنا في ظرف حساس، يتطلب إصدار قرار جريء بالعفو العام عن القضايا البسيطة، ووقف اجراءات الحبس بحق المطالبين ماليا المتعثرين، وليس المتعمدين لطرق الإحتيال، ولنا في ذلك مثال للعديد من الدول المجاورة التي دخل فيروس كورونا الى عقر سجونها بفعل الاكتظاظ، فأصدرت قراراتها بما اقترحناه.

الظرف حساس وعلى الحكومة والأجهزة الأمنية اتخاذ المزيد من القرارات الاستثنائية بهذا الظرف، فالوقاية خير من قنطار علاج، ونزع الفتيل قبل اشتعاله أهون من الإطفاء بعد الحريق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الملك وقادة عالميون: سنكسب الحرب ضد الكورونا

نشرت صحيفة الفاينانشال تايمز البريطانية، اليوم الثلاثاء، مقالة مشتركة لجلالة الملك عبدالله الثاني مع رئيس ...