قصة : جوارديولا يُفسد سحر مورينيو في ساحته المفضلة


26 أبريل/نيسان 2011 – قاعة المؤتمرات الصحفية – مدريد

يظهر جوزيه مورينيو أمام وسائل الإعلام قبل يوم واحد على مباراة فريقه ريال مدريد المرتقبة ضد غريمه برشلونة في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.

المدرب البرتغالي يخرج منتشيًا أمام الصحفيين، رافعًا رأسه بعدما انتزع لقب كأس الملك من البارسا قبلها بـ 6 أيام، كما أنها المباراة الثالثة ضد الفريق الكتالوني في أقل من 11 يومًا فقط، بعدما التقيا في منتصف الشهر ذاته بالليجا وانتهت المباراة بالتعادل.

فشل برشلونة في الفوز على ريال مورينيو في مباراتين متتاليتين، جعل المدرب البرتغالي يستعرض قوته داخل قاعة المؤتمر الصحفي، مقررًا الرد بقوة على شكوى نظيره بيب جوارديولا من التحكيم بعد الخسارة في نهائي الكأس.

“في حياتي التدريبية شاهدت صنفين من المدربين، الأول وهم قليلون للغاية، لا يتحدثون مطلقًا عن الحكام، والنوع الثاني وأنا منهم، ينتقدون الحكام كلما وقعوا في الأخطاء، لكن مع بيب، وجدت نوعًا ثالثًا، لا يوجد به سواه، وهو انتقاد الحكام عندما يتخذون القرارات الصحيحة، وهو ما لم أره قط في حياتي”.

مورينيو أراد تصعيد حربه النفسية ضد برشلونة ومدربه، فواصل لكماته بكلمات قوية “لقد عاش جوارديولا فضيحة ستامفورد بريدج في موسمه الأول مع البارسا، والعام الماضي لعب ضدي وكنت بـ 10 لاعبين مع الإنتر، والآن يخرج لانتقاد الحكام، عندما يقومون بعمل جيد !”.
مقر تدريبات برشلونة

في الوقت ذاته كان جوارديولا يستعد للظهور هو الآخر في مؤتمر صحفي يلي مؤتمر مدرب الفريق صاحب الأرض، حيث ستقام المباراة في اليوم التالي بملعب سانتياجو برنابيو.

جوارديولا تفاجأ بتفوه مورينيو باسمه دون التزامه بالبروتوكول المتبع في إسبانيا وإلحاق “السيد” قبل اسم المدرب الزميل، لكن البرتغالي أشار إليه باسم “بيب”، وهو ما أغضب مدرب البارسا بشدة، قبل أن يزيد الأخير كلماته القاسية تجاه خصمه المقبل.

تصريحات مورينيو دفعت مسؤولي البارسا المتواجدين في مقر التدريبات للذهاب فورًا إلى جوارديولا قبل خروجه أمام وسائل الإعلام، أحدهم يميل إليه ويهمس في أذنه “تحدث عن كرة القدم فحسب.. لا تنسى ذلك”، وآخر يأتي إليه ويحذره “لا تنفعل.. فكّر فقط بلاعبيك ومشجعي فريقك”.

“حسنًا.. حسنًا”.. كانت تلك الكلمة هي الرد الدائم لبيب جوارديولا على كافة التحذيرات له قبل خروجه للمؤتمر.

دقائق وظهر بيب داخل قاعة المؤتمر الصحفي.. وبدون أن يتوجه أحدهم بأي سؤال، قرر مدرب البارسا توجيه طلقاته صوب مورينيو لأول مرة دون سابق إنذار.

“السيد مورينيو ناداني (بيب)، حسنًا، سأناديه جوزيه.. لذا لا أدري أي كاميرا هنا خاصة بالسيد جوزيه، لكن على أي حال.. غدًا في تمام التاسعة إلا ربع لدينا مباراة سنلتقي بها داخل أرض الملعب”.

“السيد جوزيه يعرف كل صغيرة وكبيرة داخل قاعة المؤتمرات الصحفية، فهو البطل والزعيم هنا، ولقد فاز بكافة المعارك الخاصة بهذه الغرفة طيلة الموسم.. حسنًا، سأدعه يفوز بدوري الأبطال للمؤتمرات الصحفية.. دعوه يأخذها ويحتفل بها في منزله، فأنا لا أريدها”.
“سنلعب غدًا مباراة كرة قدم.. إما نفوز أو نخسر، هذا أمر طبيعي.. لكن فيما يتعلق بما قاله، بإمكاننا هنا كتابة قائمة عن الشكاوى التي لدينا، نستطيع التحدث عما حدث في ستامفورد بريدج وآلاف من الأحداث الأخرى”.

بيب قرر الاستمرار على طريقة مورينيو والإشارة بطريقة غير مباشرة إلى وجود حكم سابق ضمن مجلس إدارة ريال مدريد، بقوله “لكننا في برشلونة ليس لدينا أعضاء بمجلس إدارة نادينا كانوا حكامًا، ونحن لسنا مثلهم”.

“أريد فقط تذكيره بشيء، أننا كنا زملاء في برشلونة طوال 4 سنوات، لذا لا أريد القتال ضده في هذه الحلبة ولو لثانية واحدة، وبما أنه استفاد من علاقات فلورنتينو بيريز مع الصحف التي تكتب عنا أمورًا سلبية، فدعونا نقول بأنها كانت 4 سنوات جمعت بين زميلي عمل، ولسنا أصدقاء”.

أنهى جوارديولا كلماته وأجاب على أسئلة الصحفيين وغادر القاعة، بينما كان لاعبو برشلونة يستعدون للمران دون أن يشاهدوا ما قاله مدربهم، لكن الرسائل بدأت تنهال عليهم من كل حدب وصوب.. أحدهم تلقى رسالة جاء بها “لقد فعلها بيب.. لقد فعلها!”.

لم يفهم لاعبو البارسا ما حدث، ليبدأوا جميعًا الاستفسار، وعلموا أن ثمة كلمات قوية أطلقها بيب داخل قاعة المؤتمر الصحفي، لذا أسرعوا جميعًا لمشاهدة فيديو المؤتمر على الفور.

لاعبو البارسا اندهشوا من كلمات مدربهم وقوته في الرد على مورينيو لأول مرة، وأثناء عودته ودخوله عليهم، كان المشهد مفاجئًا لجوارديولا.. تصفيق حار من اللاعبين، تحية منهم لما تفوه به، كما لو كانوا ينتظرون ذلك منذ أمد بعيد.

السيناريو الذي أراده مورينيو لم يسر كما خُطط له، فكلمات جوارديولا القوية ألقت السكينة والراحة داخل نفوس لاعبي برشلونة، وتحول ما قاله البرتغالي لحافز جديد بعد الهزيمة في نهائي الكأس، ليذهبوا إلى البرنابيو بهدف إسقاط الغريم ومدربه، وهو ما حدث في النهاية، لينقلب السحر على الساحر في عقر داره.

سيناريو حقيقي سبق مباراة ريال مدريد وبرشلونة في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال عام 2011، والذي شهد انتصار البارسا (2-0) في البرنابيو.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سان جرمان “يفتح الباب” لرحيل نجمه نيمار

أصبح النجم البرازيلي في نادي باريس سان جرمان، نيمار دا سيلفا، قادرا على مغادرة الفريق ...